الشيخ علي الكوراني العاملي
880
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
كذابون ادعوا السفارة والنيابة عن الأئمة عليهم السلام مذهب أهل البيت عليهم السلام ينفي الغلو والانحراف كان مذهب أهل البيت عليهم السلام وما زال ينفي عنه غلو الغالين ، نفياً بَتّاً لا لين فيه ، كما ينفي عنه تقصير المقصرين ، لأنه يستند الوحي الإلهي النقيّ عن الغلو والتقصير . وقد سجلت مصادرنا مواقف الأئمة الحاسم ممن ادعى لهم الألوهية ، أو أي نوع من الشراكة مع الله تعالى ، أو ادعى لهم النبوة ، أو ادعى السفارة عنهم كذباً . وأحد أسباب الغلو فيهم عليهم السلام أن بعض الناس تبهره معجزاتهم عليه السلام ، ويضيق عقله عن عظمة الله تعالى وعظمة عطائه لأوليائه ، ويسول له الشيطان أن المخلوق خالق ، فيزعم أن الله تعالى حلَّ في الإمام عليه السلام ، ثم يدعي أن الإمام حلَّ فيه ! وقد ردَّ الأئمة عليهم السلام هذه الانحرافات ، وعلموا الناس العبودية المحضة لله تعالى . مواقف الأئمة عليهم السلام من الذين غَلَوْا فيهم وألَّهُوهم في مناقب آل أبي طالب : 1 / 227 : « أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ، ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله ، فأقر بذلك وقال : أنت هو ، فقال له : ويلك قد سخر منك الشيطان ، فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ! فلما أبى حبسه واستتابه ثلاثة أيام ، فأحرقه بالنار ! « أي دخن عليه ليتوب » . وروي أن سبعين رجلاً من الزط أتوه عليه السلام بعد قتال أهل البصرة يدعونه إلهاً بلسانهم ، وسجدوا له قال لهم : ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم ! فأبوا عليه فقال : فإن لم ترجعوا عما قلتم فيَّ وتتوبوا إلى الله ، لأقتلنكم ، قال : فأبوا فخدَّ لهم أخاديد وأوقد ناراً ، فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ، ثم قال : إني إذا أبصرت أمراً منكرا أوقدت ناراً ودعوت قنبرا ثم احتفرت حُفَراً فحُفَرا وقنبرٌ يخطم خطماً منكرا » . والصحيح أنه عليه السلام حبسهم وأتم عليهم الحجة ، واستتابهم فلم يتوبوا ، ثم حفر لهم حفرتين